فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤الله، وما هو من الحديث القدسيِّ. فعبارة «كلُّ عمل ابن آدم … فَإِنَّهُ لي وأنا أجزي به». وعبارة: «يدَعُ شهوته وطعامه من أجلي» كِلْتاهما حديث قدسيٌّ، وما قبله وما بعده حديث نبويٌّ. فالرسول ? مزَجَ كلامه بكلام الله في حديث واحد، مِمَّا يَدُلُّ على أَنَّ اللفظ منه ?. وهذا هو الفارق الثاني المميِّز للحديث القدسيِّ عن القرآن، لأَنَّ لفظ القرآن لا يجوز مَزْجُهُ بغيره، فهو يتعبَّد به نصًّا ومعنى، لا يجوز مَزْجُهُ بغيره بنصِّ القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة 44]. وهذا دليل واضح يعتمد عليه من قال إِنَّ نسبة الحديث القدسيِّ إلى الله هو نسبة مضمونه لا ألفاظه.
٦٤ / ٤٦٧