فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٩«أنبأنا»، أو «ذكر لنا»، أو «قال لنا» تفيد معنى التحديث، فهي عند علماء اللغة تُساوي قول الراوي: «سمعت فلانا قال: سمعت فلانا … » الخ(1). والكثير من المحدِّثين جَرَوا على طريق علماء اللغة في اصطلاحاتهم حَتَّى لم يفرِّقوا بين العبارات المذكورة، ويستخدم الواحد منهم ما راق له من هاته الألفاظ على السواء. وكثير من المتقدِّمين يقولون في غالب حديثهم الذي يروُونه: «أخْبَرَنا» ولا يكادون يقولون: «حدَّثنا».
وقيل للإمام أحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، إِنَّ عبد الرزَّاق ما كان يقول: «حدَّثنا»، كان يقول: «أَخْبَرنا». قال أحمد بن حنبل: «حدَّثنا أو أخبرنا واحد»(2). وَلَعَلَّ إيثار هؤلاء «أخْبَرَنا» على الألفاظ الأخرى التي تُفيد التحديث لغة بسبب شيوعها وكثرة استعمالها.
وقد يكون التعبير ب «أَخْبَرَنا» أوسع وأشمل من التلفُّظ بغيرها. فنُعيم بن حمَّاد يقول: «ما رأيت ابن المبارك (ت: 181هـ) يقول قطُّ: “حدَّثنا”، كَأَنَّهُ يرى أخبرنا أوسع»!(3) من جهة اللفظ.
غير أَنَّ نُقَّاد الحديث يفضِّلون دفع كلِّ لبس وإبهام، فيقولون:
(1) - … البغدادي: الكفاية، ج 9، ص 412. الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ج1، ص328.
(2) - … البغدادي: الكفاية، ج 9، ص 415.
(3) - … البغدادي: الكفاية، ج 9، ص 414.