فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠ينبغي أن يُبَيِّنَ المتحمِّل السماع كيف كان، فما سُمع مَن لفظ المحدِّث قيل فيه: «حدَّثنا»، وما قُرئ عليه قال الراوي فيه: «قرأت» إن كان سمعه بقراءته، ويقول فيما سمعه بقراءة غيره: «قُرئ وأنا أسمع»(1).
والأكثرون على تقديم لفظ «سمعت» على الألفاظ الباقية، لأَنَّ أكثر الصحابة يستعملونها، وَلأَنَّهُ لا يكاد أحد يقولها في أحاديث الإجازة والمكاتبة ونحوهما، ولا في تدليس «سمعت» ما لم يسمعه مشافهة، فكانت لذلك أرفع من سِواها. ثُمَّ يتلوها قول «حدَّثنا» و «حدَّثني» ثُمَّ «أخبرنا» و «أخبرني»، مع ضرورة التمييز بين حالتيْ الإفراد والجمع. وفي ذلك يقول عبد الله بن وهب (ت: 197هـ) صاحب مالك: «إِنَّمَا هي أربعة: إذا قلتُ: “حدَّثني” فهو ما سمعته من العالِم وحدي، وإذا قلتُ: “حدَّثنا” فهو ما سمعته مع الجماعة، وإذا قلتُ: “أخبرني” فهو ما قرأت على المحدِّث، وإذا قلتُ: “أخبرنا” فهو ما قرأ المحدِّث وأنا أسمع»(2).
والنية هي الفارقة بين جميع هَذِهِ المصطلَحات المذكورة على الحقيقة، وما هو من تشدُّد الرواة، لأَنَّ كلَّ لفظ له دلالته من جهة اللغة.
ثانيهما: القراءة: ولا حاجة إلى تعريف القراءة، فمن الواضح أَنَّ حقيقتها تتلمُذُ المتحمِّل على الشيخ من لفظها، سواء تتلمذ على الشيخ
(1) - … البغدادي: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ج 6، ص 50.
(2) - … البغدادي: الكفاية، ج 9، ص 425. الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ج1، ص337.