فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢تشمل على الرواية مع الإسناد المُتَّصِل، وهي تُخالف ما تَقَدَّمَ من صِفات التحمُّل، لأَنَّ ما تَقَدَّمَ أن يروي المتحمِّل ما سمعه من الأحاديث عن شيخه.
والإجازة هي إذْنُ الشيخ للتِّلميذ بتعليم مرويَّاته أو بعضها، ولو لم يسمعها منه ولم يقرأها عليه، لذلك يعترض ابن حزم على الإجازة ويراها بدعة غير جائزة(1). ويقول بعضهم متشدِّدًا في إنكارها: مَن قال لغيره أجزت لك أن تروي عَنِّي ما لم تسمع، فَكَأَنَّهُ قال: أجزت لك أن تكذِب عليَّ متعمِّدًا، لأَنَّ الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمعه(2)، وهذه مُغالاة، لأَنَّ بعض المجيزين لا يجيزون للتلميذ أن يروي عنهم ما لم يسمعه حَتَّى يطول اختبارهم له مع طول المعاشرة وطول الأخذ، فهم يحسنون الظنَّ بالتلميذ التقيِّ، وهذا جائز.
وقد فعله أبو عبيدة مسلم(3) مع عبد الرحمن بن رستم الفارسي(4) (ت: 171هـ) رَحِمَهما اللهُ إذ قال له: «أَجَزْت لك أن تروي
(1) - … السيوطي: تدريب الراوي، ج 2، ص 30.
(2) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 152، 153. الباعث الحثيث، ج 1، ص 353.
(3) - … مسلم بن أبي كريمة (أبو عبيدة): 145هـ/762م. تميمي بالولاء، أخذ العلم عن جابر بن زيد، وجعفر بن السماك، وصحار العبدي، وإليه انتهت رئاسة الإباضية بعد موت جابر. تخرج على يده رجال من مختلف البلاد الإسلامية آنذاك عرفوا «بحملة العلم». الدرجيني: الطبقات، 2/ 288. الشماخي: السير، 23. الزركلي: الأعلام، ج 7، ص 222.
(4) - … عبد الرحمن بن رستم الفارسي 171هـ: واحد من حملة العلم إلى المغرب، الذين أخذوا العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، مؤسس الدولة الرستمية بالمغرب الأوسط بتيهرت (الجزائر) سنة 160هـ إلى وفاته.
الشماخي: السير، 138. الباروني: الأزهار الرياضية، 2/ 84. إبراهيم بحاز: الدولة الرستمية، 92 وما بعدها. الزركلي: الأعلام، ج 3، ص 306.