فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

عَنِّي ما سمعت مِنِّي وما لم تسمع»(1)، فكَأَنَّ التلميذ خير حامل لأفكار شيخه مقتديا به، وَلأَنَّ بعض صُوَر الإجازة لا يبلغ هذا الحدَّ من ضعف الرواية. فمن الصُّوَر المقبولة في الإجازة لدى الجمهور دون تردُّد:

- إجازة كتاب معيَّن، أو كُتب معيَّنة، لشخص أو لأشخاص معيَّنين، كأن يقول الشيخ لشخص أو لشخصين معيَّنيْن أو لأشخاص معيَّنين أجَزْتُ لكم أن تروُوا عَنِّي صحيح مسلم مثلا أو مُسنَد الربيع، أو سُنَن أبي داود أو الكتب السِّتَّة، أو ما اشتملت عليه مدوَّنتي، أو جميع مسموعاتي أو جميع مرويَّاتي أو ما أشبه ذلك. فقبول هذه الصورة قائم على ضرب من الاِتِّساع في تفهُّم نفسيَّة التلميذ ونوع الإجازة.

- أَمَّا الإجازة بمجهول لمجهول ففاسدة اِتِّفاقا من أهل الفنِّ. وبمجهول لمعلوم، ك «أجزت لك أن تروي جميع معلوماتي ولو لم تسمعها مِنِّي» ففاسدة أيضا.

إذًا فالإجازة بمعلوم لمعلوم جائزة، وماعدا ذلك ففيه مقال.

وقد ذكر ابن حجر العسقلاني الإجازة المردودة التي لا عمل بها

(1) - … الشَّمَّاخِي: السير، ص 144.

٩٣ / ٤٦٧