فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٥اسْتَقَرَّ على اعتبارها عند المتأخِّرين، فهي دون السماع بالاِتِّفاق. فكيف إذا حصل فيها الاِسترسال المذكور فَإِنَّهَا تزداد ضعفا»(1)، لَكِنَّهَا في الجُمْلَة خير من إيراد الحديث معضلا.
رابعها: المُناولة، والمُراد بالمناولة أن يعطي الشيخ تلميذه كتابا أو حديثا مكتوبا ليقوم بأدائه أو روايته عنه. وهي على صوَر متعدِّدة تتفاوت قوَّةً وضعفًا؛ فأعلى صوَرها وأقواها أن يناول الشيخُ تلميذَه الكتاب أو الحديث المكتوب، ويقول له: قد ملَّكتُك إِيَّاهُ، أو أجَزْتُك بروايته، فخُذه مِنِّي واروه عَنِّي(2). وتُسمَّى هاته الصورة مناولة مع الإجازة. وقد جعلها بعضهم أرفع من السماع، لأَنَّ الثقة بكتاب الشيخ مع إذنه فوق الثقة بالسماع منه، وأثبت لِما يدخل من الوهم على السامع والمستمع.
ويقول الإمام النوويُّ وَهُوَ يفصِّل هَذِهِ القَضِيَّة: «والصحيح أَنَّهَا منحطَّة عن السماع والقراءة»(3) على الصحيح.
ويُقارب “المناولة مع الإجازة” أن يقول الشيخ لتلميذه: «خُذ هذا
(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص155.
(2) - … ابن كثير: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ج 1، ص 357. ابن الصلاح: علوم الحديث، ص146.
(3) - … السيوطي: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، ج2، ص47. ابن كثير: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ج 1، ص 359.