فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الكتاب فانسخه وراجعه وصحِّحْه ثُمَّ ردَّه إِليَّ»(1) واروِه عليَّ. وهذه أحسن من التي سبقتها، لأَنَّ المشايخ كثيرا ما يفعلون هذا مع نُجباء تلامذتهم.

ودون هاتين الصورتين أن يأتي التلميذ شيخه بكتاب من سماع غيره، فيأخذه الشيخ منه ويتأمَّله ثُمَّ يقول له: «اِرْوِ هذا عَنِّي»(2)، وهذا غير مقبول، قيل: لأَنَّ بعد شيوع كُتب الحديث وطبعها والتعليق عليها فهو جائز، لأَنَّ الكتاب هو منسوب لمؤلِّفه لا لشيخه.

وإِمَّا أن يأتي التلميذ لشيخه بكتاب يلتمس منه أن يُناوله إِيَّاهُ، فيجيبه الشيخ إلى رغبته دون أن ينظر في الكتاب أو يراجعه أو يقابله، فهذه الإجازة غير مقبولة(3).

خامسها: المكاتبة، هي أن يكتب الشيخ بخطِّه أو يكلِّف غيره بأن يكتب عنه بعض حديثه لشخص حاضر بين يديه يتلقَّى العلم عليه، أو لشخص غائب عنه أرسل الكتابة إليه(4). وقوَّة الثقة بها لا يتطرَّق إليها شكٌّ بالنسبة إلى الحاضر المكتوب له، لأَنَّهُ يرى بنفسه خطَّ الشيخ أو

(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص146. ابن كثير: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ج 1، ص 357.

(2) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص147. السيوطي: تدريب الراوي، ج2، ص46.

(3) - … السيوطي: تدريب الراوي، ج2، ص49.

(4) - … قارن بتدريب الراوي للسيوطي، ج 2، ص 55. وعلوم الحديث لابن الصلاح، ص173.

٩٦ / ٤٦٧