فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٧

خطَّ كاتبه بحضور الشيخ وإقراره. وَأَمَّا بالنسبة إلى الغائب المكتوب له فإنَّ الثقة بالمكاتبة لا تضعف خلافا لِمَا يتبادر إلى الذهن لأَوَّلِ وهلة، لأَنَّ أمانة الرسول كافية في اقتناع المرسَل إليه بأنَّ المكتوب من خطِّ الشيخ أو خطِّ الكاتب عن الشيخ(1). وفي هذه الحالة يُشترط أن يكون الكاتب والرّسول ثِقَتَيْن عَدْلَيْنِ.

وقد شدَّد بعضهم فاشترط في “المكاتبة” أن تكون مقرونة “بالإجازة”، إِلاَّ أَنَّ البخاريَّ يروي في كتاب “الأيمان والنذور” أَنَّهُ كتب إلى مُحَمَّد بن بشار وروى حديثه(2).

وَهَذَا مسلم يقول في “صحيحه” إَنَّهُ كتب إِلىَ جابر بن سمرة مع غلامه نافع أنْ أَخْبِرْني بشيء سمعته عن رسول الله ?، فكتب إليه يقول: «سمعت من رسول الله ? يوم جمعةٍ عشية رُجِمَ الأسلميُّ … » الخ(3) الحديث.

ولمثل هذا أجازوا الكتابة بلا إجازة إِلاَّ أَنَّ الكتابة مع الإجازة أقوى. بل ذهب بعضهم إلى ترجيح المُكاتَبة المقرونة بالإجازة على السماع نفسه(4).

(1) - … يقول ابن الصلاح: «والظاهر أَنَّ خطَّ الإِنسَان لا يشتبه بغيره، ولا يقع فيه إلباس». ابن الصلاح: علوم الحديث، ص174.

(2) - … صحيح البخاري: كِتَاب الأيمان والنذور (10) باب عهد الله عَزَّ وَجَلَّ، رقم 6283.

(3) - … صحيح مسلم، كِتَاب الإمارة (1) باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، رقم 10 (1822).

(4) - … ابن كثير: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ج 1، ص 362.

٩٧ / ٤٦٧