فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٨ولا يجوز للمؤدِّي من طريق الكتابة أن يقول: «سمعتُ» أو «حدَّثني» أو «أخبرني» إطلاقا، لِما في هذه الألفاظ من إيهام السامع. إِلاَّ إن صاحَبَتِ الكتابةَ الإجازةُ.
سادسا: الإعلام، يُراد بالإعلام اكتفاء الشيخ بإخبار تلميذه بِأَنَّ هذا الحديث من مرويَّاته أو من سماعه من فلان من غير أن يصرِّح بإجازته له في أدائه(1)؛ والأكثرون على جواز هذه الصورة من صوَر التحمُّل، مادامت الثقة بالشيخ متوفِّرة، لأَنَّ هذه الثقة تمنعه من أن “ يُعلِم ” تلميذه بما ليس من مرويَّاته، وبمجرَّد إعلامه إِيَّاهُ بما صَحَّ سماعه يومئ إلى رضاه عن تحمُّله له وأدائه. إِلاَّ إن منعه الشيخ من أداء ما سمعه منه قائلا له: «هذه سماعاتي أو هذه مرويَّاتي، وَلَكِنِّي أمنعك من روايتها عَنِّي» أو «لا أبيحها لك» أو «لا أُجيزها لك» أو نحو ذلك، لأَنَّ الشاهد الثاني لا تَصِحُّ شهادته عن الشاهد الأَوَّل إِلاَّ إذا أذِن له الشاهد الأَوَّل بذلك»(2) كما هو مُقرَّر في كتب الفقه.
سابعًا: الوَصِيَّة، الوَصِيَّة صورة نادرة من صوَر التحمُّل، يُرادُ بها تصريح الشيخ عند سفره أو على فراش موته أَنَّهُ أوصى لفلان بكتاب مُعيَّن كان يرويه(3). فقد أباح بعض السَّلَف للشخص الموصى له رواية
(1) - … السيوطي: تدريب الراوي، ج2، ص58.
(2) - … ابن كثير: الباعث الحثيث، ج 1، ص 364.
(3) - … السيوطي: تدريب الراوي، ج2، ص 60.