في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠وبالنسبة لهذا العلم فالأمر يدلّ على الوجوب، وأمّا بالنسبة للعلم الكفائي الذي هو فرض كفاية، كالعلم الذي يتوسّع فيه العلماء ممّا إذا علِمه بعض الناس كفوا عن الآخرين فعندئذ يكون الطلب دالاًّ على الندب والتأكيد، ولكن بالنسبة لمجموع الأمة فلا بدّ أن يكون منهم فريق عارف بهذا العلم؛ علم الأحكام والمعاملات والفرائض والميراث، والوصايا وأشياء أخرى من هذا القبيل، وحتى تغسيل الأموات وتكفينهم والصلاة عليهم … فلا يلزم كل الناس معرفة هذا ولكن لابدّ أن يكون منهم من يعلمه، إذ يجزي عن الباقين، وإذا تركه الجميع هلك الجميع، ولا ينبغي أن نقول: من يتعلّم يكفي عن الآخرين، فلو اتّكل كل منّا على غيره ستكون النتيجة الجهل المطلق الذي ليس فيه عذر.
وحدة الشرائع السماوية:
والمقصود الأول من العلم؛ هو ما جاءت به الرسل من عند الله تعالى، وجميع الأنبياء والرسل جاءوا بعلم التوحيد، والإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر، وبالنسبة للدين الإسلامي فالأمر كلّه واحد ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسى أَنَ اَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (الشورى:13) ولأنّ الدين عند الله