في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩وكذلك في فضل العلم ووجوبه وما لأهله عند الله من الدرجات وردت في ذلك أحاديث صحيحة وكثيرة عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -، ولا شكَّ في ذلك لأن الله تعالى يُعبَد بالعلم ولا يُعبد بالجهل، والله خلقنا لأجل العبادة لا غير: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56) وهذه العبادة لا يمكن أن
تكون إلا بعلم، لأننا نعبد الله بما شرّعه لنا هو لا بما نقترحه عليه تعالى، ولو تركنا إلى اقتراحاتنا وأهوائنا لضللنا، ولأصبح ناس يتقرّبون إلى الله بما يُبعِدهم عنه، وقد قال العلماء: «لا يُعبدُ الله إلاّ بما شرّع»(1) ولذلك كان طلب العلم واجبا لكي نعرف كيف نعبد الله، وإذا عبدنا الله بما شرع يتقبّل منا ويضاعف لنا الأجر، كما سيأتي في أحاديث الباب.
هذا الحديث الصغير في متنه الغزير في معانيه، جاء سنده بطريق صحيح متصل، أبو عبيدة عن جابر عن أنس بن مالك عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -، وكل راوٍ أستاذ لغيره، فأبو عبيدة أستاذ للربيع، وجابر شيخ لأبي عبيدة، وأنس من شيوخ جابر، والرسول - صلى الله عليه وسلم - منبع النور ومصدره وأَنَسٌ خادمُه وملازمُه.
«أطلبوا العلم ولو بالصين»: الحديث يدلُّ على الترغيب في طلب العلم أولا، إن لم نقل يدلُّ على الوجوب، أما العلم الذي لا يسع الناس جهله فهو علم التوحيد، وعلم الفرائض، وعلم الواجبات والمحرمات، فهذا علم واجب على كل مسلم أن يعلمه.
معنى العلم الذي لا يسع أحداً جهله، ومعنى العلم الكفائي:
هو العلم الذي لا يعذر أحد في جهله ومنه وحدانية الله وما يتمّ به ذلك التوحيد، والواجبات اللازمة أداؤها كالصلاة والصوم، والزكاة والحج والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر، وما إلى ذلك، ومعرفة المحرمات من الأمور، فلا بدّ لكل مسلم ومسلمة أن يتعلّمه ويُعلّمه.
(1) قول العلماء: «لا يُعبدُ الله إلاّ بما شرّع» لم يعثر عليه فيما بحث فيه في مظانه.