في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١الإسلام، وهذا ليس فيه خلاف بين رسول ورسول أو بين نبي ونبي، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «نحن معاشر الأنبياء إخوانُ عَلاَّتٍ أبونَا واحد، وأمهاتنا شتىَّ»(1) أي أبونا الإسلام وأمّهاتنا شرائعنا، والمقصود أبونا واحد أي الدين الإسلامي الذي هو علم التوحيد الواجب علينا أن نؤمن به، ونعتقده ونقرّه بألسنتنا، أمّا الشرائع فلكل نبي أسلوب ومنهج في التشريع ولكن الأصول لا تختلف، من ذلك أن الله يحلّ الطيّبات ويحرّم الخبائث ويأمر بالصلاة والزكاة والصوم، فكلّها موجودة، ولكن طريقة أدائها تختلف من وقت إلى وقت ومن شريعة إلى شريعة.
وكذلك في بعض الأمم حرّم الله عليهم أشياء دون الأمم الأخرى، مثل قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ اُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (النساء:160) إذن فقد يكون في التحريم تفاوت واختلاف وإنما دائما هو متعلّق بالحكمة الإلهية التي تقضي بأن يشدّد على أمة لتشديدها على أنبيائهم بكثرة الأسئلة، مثل قصة: البقرة عند بني إسرائيل، أو لكثرة خلافهم وعنادهم شدّد عليهم، لذلك علّمنا الله تعالى هذا الدعاء في كتابه الكريم: {رَبَّنَا
وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِنَا} (البقرة:286) إصرًا معناه ثقلاً في التكليف، وجاءت شريعتنا حنيفية سمحة لا إصر فيها.
شريعة الإسلام تنسخ ما قبلها من الشرائع:
(1) رواه البخاري في صحيحه، بلفظ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿واذكر في الكتاب .. ﴾، رقم: 3187. ورواه مسلم في صحيحه، كتب الفضائل، باب فضائل عيسى عليه السلام، رقم: 2365، 4/ 4362.