في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠١

حينئذ بكتابة الحديث، فظهر المصنِّفون في كتابته في أواخر القرن الأول وفي أوائل القرن الثاني الهجري أيضًا بعدد أكبر، وهذا الكتاب الذي بين أيدينا ألّفه صاحبه الربيع بن حبيب في القرن الثاني الهجري(1)، فكان ينقُل عن التابعين، والتابعون نقلوا عن الصحابة، والصحابة نقلوا عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -، فالعهد قريب، فلولا أنهم كتبوا وصنَّفوا ومهَّدوا - أوَّل مرة كتبوا القرآن وثانيًا كتبوا الحديث، ثم كتبوا التفسير حين قيّدوا التفسيرات وأسباب النزول، مثل ما ألّفه ابن عباس في التفسير مثلاً ثم ألّفوا الكتب المختلفة - لولا هذا كله لما وصلت إلينا العلوم أبدًا.

وكانت الكتابة في القديم صعبة وشاقة، وتَنَاقُلها أصعبُ وأشَقُّ أيضًا، حيث تدوم مدَّة نقله من بلاد إلى بلاد أشهرا عديدة، وأمَّا اليوم فهذه الوسائل السريعة من المطابع وغيرها من الآلات قد ملأت الدنيا بالكتب، فلا يوجد زمان مبارك في الإسلام في انتشار العلم ووفرته مثل هذا الزمان، فكان في القديم الواحد منهم يسمع بكتاب فيعقد رحلة من أجل أن يحصل على نسخة منه، وربما لا يحصله أو إنه لا يتمكن إلا من الاطلاع على ما يريد، أو يستنسخ منه بعض الشيء، لأنَّ المجلدات مختلفة الحجم منها العشرة إلى العشرين بل إلى التسعين مجلدًا، مثل ما هو "قاموس الشريعة" الذي ألفه جميل بن خميس السعدي حيث إنه يملأ خزانة كاملة فكيف يستطيع المرء استنساخه.

(1) ينظر ترجمة الربيع بن حبيب في الجزء الأول من هذا الكتاب.

١٠١ / ٢٠٨