في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

أصناف الحلال والحرام وأحكام الشريعة الإسلامية، وآخرون يتذاكرون ما حفظوه من توحيد الله تعالى، ونفي الأشباه والأنداد عنه تعالى، فكانوا إذن يتذاكرون أشياء كانوا يعرفونها من قبل، فأوَّل حلقة وقف عليها وجدهم يقرؤون القرآن فجلس إليهم، وجلوسه إليهم دليل على الرضا والموافقة، وبعدما وصلوا إلى وقف أو ختموا السورة التي يدرسونها سكتوا وتكلم قائلا: «بهذا أرسلني ربي»، للإشارة إلى ما هم فيه؛ أي بهذا الذي تتلونه من كلام الله تعالى أرسلني ربي بالقرآن والهدى ودين الحق، وهذه الكلمة أيضا تدلّ على الموافقة، وتدل على الشرف وتدلُّ على الأمر بتلاوة القرآن، فالذين يجلسون في حلقة في أي مكان يقرؤون القرآن الكريم في كل زمان فهم يتقربون إلى الله تعالى بأفضل أنواع القربات، بعمل أقرَّه النبيء - صلى الله عليه وسلم - ومدحه وقال، «بهذا أرسلني ربي»، ويبدو أنه لا يوجد عمل أشرف من هذا، وهو أمر من الله تبارك وتعالى أيضا لقوله: ﴿إِنَّ الذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمُو أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (فاطر:29 ـ 30) فالله تعالى يعطي الذين يقرؤون القرآن بالكيل الوافي ويزيدهم من فضله أيضا، ولكنه تعالى لم يذكر مقدار هذه الزيادة، وكما نعلم أن الحسنة بعشرة أمثالها، يعني أن أدنى مقدار للزيادة هي عشر مرات ثم بعد ذلك تتضاعف إلى عشرين وثلاثين وسبعين ومائة وإلى سبعمائة؛ والله يضاعف لمن يشاء لأنه تعالى غفور شكور.

١٠٦ / ٢٠٨