في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٧وهذه إشارة إلى أن الله تعالى يغفر لهم سيئاتهم ويشكر لهم حسناتهم؛ بمعنى أنه تعالى يتقبلها منهم ويجازيهم عليها الأجر العظيم بعملهم هذا وبتلاوتهم للقرآن الكريم وبإقامتهم للصلاة وإنفاقهم مما أعطاهم الله تعالى. وتكفي هذه الكلمات تشريفا لهذا العمل وأنه من أفضل ما يتقرب به إلى الله تبارك وتعالى، فمن جلس معهم في حلقتهم فهو أفضل درجة، ومن جلس من ورائهم فعليه أن يستمع في إمعان وتدبر، ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف: 204) مثلما نقول دائما إن كان جالسا في الحلقة فليقرأ بتدبُّر، ومن كان من ورائها فليستمع دون قراءة، لأنه ربما شوَّش على المستمعين، لأن المتدبر لتلاوة تلك الباقة من الآيات المنسجمة صوتا يستمع إليها ويتدبَّرها بعقله وعظمه وعصبه لأنه تعالى قال ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَه﴾ ولم يقل فاقرؤوا، وأما من أراد أن يتلو مع المجلس لكن دون الجهر بصوته فلا بأس بذلك، إن كان ينوي بها مثلا مراجعة حفظه أو الزيادة في التدبُّر والتمعُّن في آيات الله، ولكن بكيفية لا تشوّش على الآخرين قراءتهم ولا استماعهم للآيات، فأحيانا ما نسمع بعضًا يتلون القرآن مع المجلس من ورائه وبصوت جهوري وهم لا يسايرونه، فأحيانا يسرعون وآخرون يبطئون، أو إنهم يخطئون في الآيات، فإن كنت من وراء المجلس فعليك بالاستماع، فللاستماع روعته أيضًا، هذا إن كان تلاوة للقرآن، وأما إذا كان كلاما وسط المسجد فلا يُقبل أبدا، سواءً كانوا صغارا أم كبارا، ويجب أن ينكر مثل هذا
الفعل إنكارًا شديدًا، وقيل: إن من كان يتكلم والقرآن يُتلى فينزل عليه البلاء من الله تعالى(1)، ولعل كلامهم هذا يكون حقًّا اقتبسوه من قوله تعالى: ﴿لعلكم تُرحمون﴾.
(1) لم يعثر على القول فيما بحث فيه من مظان.