في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

جامع الزيتونة أو الأزهر أو القرويين ومساجد أخرى في العالم .. ، فوجدهم يتكلمون في الحلال والحرام، أو في أمور الفقه مما أحلّه الله تبارك وتعالى ويستدلُّون له من القرآن الكريم، فهم يتلون القرآن الكريم ولكن مع الوقوف في آياته واستنباط الأحكام منه، أو مما حرّمه الله تعالى في القرآن فيستدلون له من القرآن أيضا أو من أحاديث النبيء - صلى الله عليه وسلم - التي تبيِّن معنى تلك الآيات أو تخصص منها العموم أو تبين بعض المجمل، فلا بدَّ أنَّ هؤلاء الصحابة الذين يتكلمون في الحلال والحرام لا يأخذونه بأهوائهم، وإنما يأخذونه من كتاب الله على حسب ما فهموه وعلموه في الحلال والحرام، وهذا من الفقه في الدين، فجلس إليهم ولم يقل شيئا، أي جلس إليهم بعضًا من الوقت ولم يكلمهم، واستدلَّ بعض العلماء على أنَّ هذا العمل ربما يكون أقل من العمل السابق وإن كان قربى فلا يهمُّنا أيهما أقل درجة أو أرفع فالله تعالى هو أعلم بذلك، وإنما جلوسه إليهم دليل على الموافقة، فلو أنه لم يعجبه عملهم لما جلس إليهم ولنهاهم عنه، ولكن بما أنه جلس إليهم فقد رضي بعملهم هذا ولأن النبيء - صلى الله عليه وسلم - لا يجلس إلا إلى خير، فعملهم إذًا قربى وإن كان لم يقل شيئا، ففي ذلك معنيان؛ أولها أنه لم ينكر عليهم من قولهم شيئا، أي أنَّ كل كلامهم صواب، ولو أخطأوا لصوَّبهم، لأنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يقرَّ غيرَه على خطأ، وثانيهما موافقته على ما هم فيه من العلم.

حلقات التوحيد في المسجد:

١٠٩ / ٢٠٨