في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٠ثم بعدها قام إلى حلقة أخرى فجلس إليهم، وهنا عبَّر بأنه جلس إليهم كثيرًا، فهناك من قال بأن جلوسه كثيرًا دليل على أن ذلك العمل هو المفضل، ولكن لا يمكن أن يكون عمل أفضل من تلاوة القرآن، وربما جلس إليهم كثيرا لكونهم آخر حلقة يجلس إليها وبعدها ينصرف إلى الصلاة أو إلى شغل آخر، وقد وجدهم يتحدَّثون في توحيد الله عز وجل، ونفي الأشباه والأمثال عنه، فالله ليس له شبيه وليس له مثيل من خلقه من صفة ولا خُلق ولا عمل أبدًا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:11) فكل ما خطر ببال الإنسان فالله تعالى بخلاف ذلك وليس ما هو في الدنيا فقط، فتقول ربما كذا أو ربما كذا -حاشاه - فالله لا يشبهه شيء من خلقه من أهل السموات ولا الأرض، بل لا يجوز التفكير حتى في ذات الله تعالى، فهو لا تدركه الأبصار، ولا تمثله الخواطر ولا العقول ولا القلوب، ولا تتفكر أيها الإنسان في ذات الخالق وإنما تفكر في خلقه، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «تَفَكَّرُوا في الخلقِ ولا تَتَفَكَّرُوا في الخَالِقِ، فَإِنَّهُ لاَ يُدْرَكُ إِلاَّ بِتَصْدِيقِهِ»(1) كما أرشدنا الله تعالى وحظنا على ذلك في قوله: {اَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الاِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
(1) رواه الربيع في الجامع الصحيح، رقم: 823. ص 309.