في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢

ونحن مكلّفون بما نزّل علينا في القرآن، وما جاءنا عن نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، أمّا شريعة من قبلنا فما كان منها موافقا لشريعتنا كعلوم التوحيد والإيمان فنحن مكلفون به، وكذلك بعض المحرمات فما كان منها موافقا لشريعتنا كذلك كأنواع الظلم والغش والكذب والخيانة وسوء الأخلاق، وما كان مخالفا لشريعتنا فنحن غير مكلّفون به، كما قال النبيء - صلى الله عليه وسلم -: «العلمُ آيةٌ محكَمَةٌ أو سُنةٌ قائمةٌ أو فريضةٌ عادلةٌ وما سِوَى ذلك فهو فَضلٌ»(1)، فالعلم إذن آية من كتاب الله تعالى محكمة غير منسوخة، نتلوها ونحفظها ونعمل بها إذا كان حكمها معمولا به غير منسوخ، وهنالك من الآيات ما يُقرأ ولا يعمل بحكمها لأنّ حكمها منسوخ بآيات أخرى.

والعلم أيضا سنَّة قائمة عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - صحيحة وثابتة غير منسوخة.

أو فريضة عادلة؛ تقسيم الفرائض يعني تقسيم المواريث، ويتبعه الوصايا المشروعة والوصايا النافذة التي أذن الله تعالى فيها، ومن حفظ علم المواريث فإن له قيمة عظيمة عند الله، ولذلك يجب أن نحفظه، وأوّل علم يرفع هو علم الفرائض قبل

كل العلوم التي سيرفعها الله تعالى جميعا، يأخذ الذين يفقهون هذا العلم بالنقصان، حتى لا يبقى أحد منهم ـ فيعمل الناس على تقسيم ميراثهم على غير كتاب الله وسنة نبيّه، وإنما على حسب القوانين، كما تدّعي بعض الفاسقات والكافرات اليوم، المكذبات لكتاب الله ويطالبن بتسوية المرأة بالرجل في الميراث، ونرجو ألا يسمع لهنّ ويضرب بكلامهنّ عرض الحائط ولا كرامة، وربّما سيأتي زمان يكون التقسيم على حسب هوى هؤلاء، أو يزهد الناس في تقسيم ميراثهم على شريعة الإسلام.

(1) رواه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض، رقم: 2499، 3/ 119. ورواه بن ماجة في سننه، باب اجتناب الرأي والقياس، رقم: 53، 1/ 21.

١٢ / ٢٠٨