في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١١وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الاَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} (الغاشية:17 - 20) وإلى أمثالها من الآيات الكثيرة ﴿قُلُ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ﴾ (يونس:101) ﴿وَفِي الاَرْضِ ءَايَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمُو أَفَلاَ تُبْصِرُونَ وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (الذاريات:21) فالله تعالى يرشدنا إلى التأمّل إما بالأمر كما مرَّ في الآيات السابقة، وإما بالإخبار ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فيِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (آل عمران: 191). وإما أيضا بطريق القسم فالله تعالى يقسم بمخلوقات عظيمة من مخلوقاته وهذا للفت نظرنا إلى عظيم خلقه والتي تدل على عظم خالقه مثل قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا وَالاَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ (الشمس:1 - 7) فالله تعالى يقسم بهذه المخلوقات لنتفكر فيها وفي عظمة خالقها وسعة علمه وقدرته وحكمته ودقة صنعه وإتقانه، وأمَّا أن نتفكر في الخالق جلَّ وعلا فحاشاه فلا يقال فيه تعالى أين ولا كيف ولا متى، ﴿هُوَ الاَوَّلُ وَالاَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (الحديد:03).
وجدهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذن يعظمون الله تعالى ويوحّدونه وينفون عنه الأشباه، فجلس إليهم وذلك كما قلنا دليل على أنه قربة إلى الله عزَّ وجلَّ، فعملُهُم من أجلِّ الأعمال، وكان جلوسهم في أبرك الأماكن ألا وهي المساجد، ومجلسهم