في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٢

هذا هو من أحسن المجالس لأنه مجلس علم ينالون فيه الأجر عند الله، وهو روضة من رياض الجنة «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة، قال مجالس العلم» لو جلس ولم يقل شيئا كالتي قبلها لكان هذا يكفي لتصويب عملهم وأقوالهم، ولكنه زاد فقال بهذا أمرني ربي، أي بهذا الجلوس وبهذا التفكير وبهذا العلم أمرني ربي؛ أمرني أن أنفي عنه الأشباه ﴿فَاعْلَمَ اَنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ﴾ (محمد:19) ﴿قُلْ يَآ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لآَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ﴾ فجميعها أوامر من الله تعالى فلا يقتصر هذا الأمر على النبيء - صلى الله عليه وسلم - وحده بل يشمل جميع من يتلون القرآن، فنحن إن قَرأنَا الآية فنقرأ معها "قل" لأننا تُعبِّدنا بقراءة القرآن ولكن لا ننسى أنه أمرٌ لنا أيضا.

حلقات العقيدة في المسجد:

وأحيانا يعلِّق جابر على بعض الأحاديث ومن بينها هذا الحديث، حيث قال: "إنَّ التوحيد معرفة الله ومن لم يعرف الله فليس بمؤمن" أي أنَّ الكلام في التوحيد والتفكر في التوحيد هو معرفة الله تعالى، وإنما هذه المعرفة طبعا تستقَى من القرآن ومن الحديث، وليس مما تحدثنا به خواطرنا، فالتكلُّم في الله وفي القضاء والقدر والحكم فيهما بخواطرنا خطأ كبير إن اتبعنا فيهما ما تمليه عقولنا

١١٢ / ٢٠٨