في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٣

من غير رجوع إلى القرآن أو السنة، ففي القرآن الكريم نصيب وافر يكفينا لفهم التوحيد، كما تقدم لنا أنَّ سورة الإخلاص تعادل ثلث القرآن، ولكن لماذا هي تعدل الثلث، قيل أنه لو بحثنا في كامل القرآن الكريم لوجدنا أن الآيات التي تتكلم في توحيد الله عزَّ وجل ونفي الأشباه والأمثال والشرك ودحض أقوال المشركين لبلغ الثلث، فكل هذا موجود في القرآن الكريم وكذلك موجود في أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوحيد ونفي الشركاء والأصنام والأولياء، وكل ما يعبده الناس دون الله.

فكل الكلام في هذا الموضوع يعني معرفة الله عزَّ وجلَّ، فالله يعرف بهذا النمط من الكلام، ثم قال: ومن لم يعرف الله فليس بمؤمن، حتى ولو كانت نيته صادقة ويعمل الصالحات ولكن لا يعرف الله ولا يعتقد وحدانيته كما ينبغي أو يجب، وإنما في قلبه ظن أو شبهه بشيء، فكل عمله يكون في ضلال، ﴿وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ (الرعد:14) والجهل لا ينفع فيه عذر فتقول: لم أكن أدري أن الله يتصف بكذا، أو هو منزّه عن كذا، فكل هذا لا ينفع، ومعرفة الله ليست بالشيء العسير، فمجلس واحد لا يمكن أن تعرِّف فيه الله للناس، فمعرفة الله تكون منذ بدء الطفل الكلام نلقِّنه وحدانية الله، ولا ننتظر إلى أن يبلغ الحلم لأنه حين ذلك نعطيه درساً شاملا في التوحيد أو نمتحنه فيما عرفه من قبل في أمور التوحيد، مثل أن نسأله هل الله -حاشاه- ينام أم لا؟، هل الله ينسى أم لا؟ هل الله قريب أم بعيد؟، حتى تعرف مدى اعتقاده في الله تعالى، فإن كان

١١٣ / ٢٠٨