في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٤صائبا بدأت في تلقينه أمور الصلاة وإلا فتبيِّن له العقيدة الصحيحة أولاً، ثم الصلاة بعد ذلك، فهذا لابدَّ منه، ونفس الأمر بالنسبة لتلقين العقيدة لمشرك دخل الإسلام وأعلن إسلامه وتأكَّدت من صحَّته، حيث اغتسل وجهزَّ ثوبًا طاهرا وقدم إلى الصلاة، فلا بدَّ أن نعلِّمَه عقيدة التوحيد والأمور التي تتبع التوحيد، لأن التوحيد فيه ما هو يجب أو يجوز أو يستحيل في حقه تعالى، وما يتبع ذلك من الإيمان بالأنبياء والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر وما فيه من البعث والحساب والجزاء بالجنة والنار والقضاء والقدر، ففي جلسة واحدة تستطيع أن تلقن الإنسان ما يجب عليه في عقيدته.
فكلام جابر حق، فيمن لا يعرف الله؛ بأنه ليس بمؤمن، لا نقول أن جابر كان قاسيا في حكمه، لأنَّ الإنسان إذا كان لا يعرف الله فكيف يعبده على جهل، مثل ما سألت شخصا يومًا ما رُبِّي في مكان بعيد وهو مسلم فسألته لأعرف عقيدته، هل لله شريك أم لا؟ فقال لي: لا أدري وهو أعلم، فإن لم يعرف مسلم أنَّ لله شريك أم لا؛ فهذا ليس بمسلم فهو هالك، وقد أجبته على توِّه: نعم هو العالم ولكنه قد عرَّفنا وعلَّمنا بأن نعتقد أنه وحده لا إله إلاَّ هو، قال: نعم، فقلت له: هذا هو معنى لا شريك له.
أهمية حلق العلم في المساجد:
فمن هنا عرفنا فضل العلم وحلقاته في المساجد وينبغي على المساجد أن تحافظ دائما على هذه السنَّة، فمجالس النبيء - صلى الله عليه وسلم - التي كان يلقي فيها العلم والدين
بهي المساجد، ولكن لم يكن محظورًا عليه أن يلقيها في غير المساجد، وإنما أصل انبعاث هذا النور كله من المساجد، فلما كثر عدد المسلمين طلب أن يتخذ له منبرًا يلقي منه خطبة الجمعة وغيرها من المواعظ والنصائح التي تكون بين الأوقات.