في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

ثم بعد ذلك نجد أُمورًا لم تذكر في القرآن ولا في السنة لأنها أحوال تتجدد، حيث أن كثيرا من القضايا لم تكن حدثت في زمن النبيء - صلى الله عليه وسلم - ولكنها حدثت بعد وفاته وصاحبها يطلب حكمها ولا بد من إيجاد حكم لها، فهنا يأتي دور العلماء المستنبطين المجتهدين، وهو معنى قوله: «فما لم تجدوه في سنتي فإلى أولي الأمر منكم» والمقصود بأولي الأمر هنا أولي أمر العلم والاستنباط لا أولي أمر الحكم، لأن ذلك موجود في آيات أخرى في مثل قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: 59) يعني به الحكام والملوك والخلفاء الذين يحكمون بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن المقصود هنا أولو العلم مثل ما هو موجود في آية أخرى في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الاَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (النساء:83) والاستنباط

هو استخراج الأحكام من أدلتها(1).

أدلة الاجتهاد أصل للتشريع:

(1) محمد رواس قلعة جي، معجم لغة الفقهاء، ص 45.

١٢٠ / ٢٠٨