في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢١

إذا فهناك جزء وافر من الفقه يأتي من جانب الرأي، كما هو عندنا في عقيدة العزابة أن فرز الدين ثلاثة: الكتاب والسنة والرأي(1)، ويشمل الرأي: القياس والإجماع والاستحسان والاستدلال والمصالح المرسلة .. وما إلى ذلك من آراء للعلماء في الموضوع، كما هو الحال في قضية الميراث، الذي جاء في القرآن الكريم مفصلا لكن ميراث الجدة لم يذكر فيه، والنبيء - صلى الله عليه وسلم - أعطى للجدة ـ أم الأم ـ السدس. وهذا ما أثبتته السنة عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -، ثم بعد ذلك في زمن الخليفة عمر بن الخطاب لما كان أميرا للمؤمنين(2)، بعد وفاة النبيء - صلى الله عليه وسلم - ووفاة أبي بكر - رضي الله عنه -، جاءت قضية أخرى هلك فيها هالك فترك جدة لأب مع جدة لأم، أي أم الأب، وأم الأم، فهذه قضية مستجدة لم تحدث في زمن النبيء - صلى الله عليه وسلم - ولم يحرمها النبيء - صلى الله عليه وسلم - من الميراث في عهده فلو كان كذلك لحرمناها اقتداء بالسنة النبوية.

(1) القطب أطفيش، شرح عقيدة العزابة، ص 166، وقد أورده صاحب العقيدة: بقوله: «كمال الدين ثلاثة: … ». وينظر: الشماخي: شرح العقيدة ص61.

(2) سبق تخريجه، رواه أبو داود في السنن، كتاب الفرائض، باب في الجدة، رقم: 2507، 3/ 121. ورواه ابن ماجة في السنن، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، رقم: 2714، 2/ 909.

١٢١ / ٢٠٨