في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٨إذن يريد أن يبيّن لنا أننا لا نجد كل ما نبحث عنه مفصلا في القرآن الكريم، وقد لا نجده في السنة النبوية، فهناك ما نجده مصرحا به في القرآن أو مصرحا به في السنة، وهنالك ما لا نجده لا في القرآن ولا في السنة، ولكننا نجد مثاله فيهما فنقيس عليه القضايا المستجدة.
وجوب تخصيص طائفة للتفقُّه في الشريعة:
إذن لا بُدّ أن يكون منكم أيّها المسلمون أناس يتصدّون لهذا فبعد أن يعلّم الناس أبناءهم، فمن لوحظ فيه النبوغ من هذه الجهة الشرعية يؤخذ بيده وساعده ليتخصص في ذلك، وتهيّئ له كل الوسائل من مكتبات ونفقات، وهو واجب الأمة جميعا لتُعين هؤلاء المتخصّصين ولا يمكن للأمة أن تتخصّص كلها، وإنما من لوحظ فيه الاستعداد للتفقّه والتبحّر في العلم ممّن حفظ القرآن والسنة وتمكّن في الفقه والشريعة فيجب أن يعانُ حتى يستطيع المواصلة ويطوي المراحل المتبقية في ذلك المجال حتى يبلغَ المقصود، وعندها يقوم بواجبه تجاهها.
ولو لم يكن في الأمة مثل هؤلاء لهلكت، لأن الناس سيلتجئون في أسئلة أمور دينهم إلى الجهلاء، فإمّا أن يفتوا فيها بجهل أو يقولوا لا ندري، فيصبح القوم كلهم لا يعلمون فيهلكون، فلا بدّ للأمة أن تسهر وتنفق من أجل تكوين أبنائها حتى يرفعوا فرض الفتوى عنها، وعندما يَسألون يجدون الجواب الصحيح في أمور دينهم، فإن كان في القرآن فيجدون من يفسّر لهم وإن كان في السنة فيجدون من يفهمُهم، وإن لم يكن لا في القرآن ولا في السنة فيجدون من يجتهد ليجد الحكم من طرُقه الشرعيّة فيفتي لهم بعلم، فينجو الجميع، لأنّ الله لا يرض أن نبقى جاهلين لديننا ولا عذر لنا في ذلك.