في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٤عند الله أن قرَّبه إليه، على غرار قوله تعالى: ﴿اِذَ اَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ (الكهف:10)، أي أنَّ الله تعالى قد قبله عنده، ومن قرَّبه الله إليه؛ فهو في خير عظيم، ضمِن سعادة الآخرة بسبب تقرُّبه إلى مجلس العلم، وطبعًا لا يكون هذا الفضل محصورًا في هذا فحسب، وإنما يستمرُّ هذا الفضل إلى كل من يتقرّب إلى مجالس العلم والذكر من المؤمنين إلى قيام الساعة، طبعا ويستمع بأُذنيهِ وقلبه، فليس هذا مقصورًا عليه، ما هو حال الذي قال:» اللهم ارحمني، وارحم محمَّدًا، ولا ترحم معنا أحدًا»(1)، لا وإنما المقصود به كل من اقترب إلى مجالس العلم للاستفادة والاستزادة منها، ومن أهمّ أسباب التقرّب إلى الله والإيواء إليه الجلوس إلى حِلق العلم والذِّكر، ويجب أن نعتقد بهذا ونؤمن به حتى نكون حريصين على عمارة مجالس العلم والذكر، فنُحظى بخيْريْ الدنيا والآخرة.
جواز الجلوس وراء الحلقة:
وأما الثاني «فاستحيا؛ فاستحيا الله منه»، وقد نُسب الحياء في بعض
(1) رواه الترمذي في سننه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بلفظ: «دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ فَصَلَّى فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا»، كتاب الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء في البول يصيب الأرض، 137. 1/ 275. ورواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الأرض يصيبها البول، 324. 1/ 233.