في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الأحاديث إلى الله عز وجل، فهذا الذي استحيا إذن قال في نفسه: أنا أسْتَحِي أن أسيرَ وسط الناس، وهم ينظرون إليَّ، وإني لأخشى أن أُحرِجَ الناس بترك فرجة لي، فاكتفى بالجلوس وراء الحلقة فقط، فقد كان هذا الشخص مُهتَمًّا ومستمعًا لِمَا يُلقى من وسط الحلقة من الذكر، ومن العلم والحكمة، فلم يَفُته هذا الخير العظيم، وكان جزاؤُه جزاءً وِفاقًا، فهو استحيى أن يخوض وسط الناس، فاستحيى الله أن يُحاسبه على هذا التأخّر، فلا يُحاسبه الله يوم القيامة على التأخر، وعلى عدم التقدّم إلى وسط الحلقة. إنَّ الله حيِيٌّ كريمٌ، حييٌّ أن يحاسبه، وكريم بأن يهبهُ مثل أجر إخوانه الذين هم وسط الحلقة.
وهناك من أوَّله لمعنى آخر أنَّ هذا الشخص كان قد همَّ بالخروج؛ ولكنه استحيَى أن يخرج وحلقة النبيء - صلى الله عليه وسلم - يُلقى فيها العلم والذكر، وحتى من هذه الصورة فقد استحيى الله أن يُحاسبه على نية خلوته التي كانت لمجرد الاستحياء من النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقط، فهذا الحديث على غرار الحديث الآخر: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلاّ غشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده فقال أحد الصحابة للرسول: أرأيت الرجل يكون فيهم لحاجة؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: أولئك