في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

قوم لا يشقى جليسُهم»(1) أي أن هذا الصحابي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت لو أن أحد الجالسين لم يأت بنية قراءة القرآن أو العلم وإنما أتى لمصلحة أخرى، مثلا يبحث عن شخص لمهمة ما معه، فقال: أجلس في هذا المجلس الذي فيه هذا الشخص الذي أبحث عنه ريثما ينتهون فألقَهُ، فيا ترى أيناله أجر الذين جاءوا للعلم والذكر من غشيان الرحمة ونزول السكينة وحفّ الملائكة والصلاة عليهم أم لا ?.

فقال - صلى الله عليه وسلم -: أولئك قوم لا يشقى جليسهم، أي أن كل من جلس معهم فإنه لا يحرم من أجرهم ويناله ما ينالهم، لماذا كل هذا الخير؟ لأن الذي جاء إلى مجلس العلم لمصلحة خاصة مهما كانت فإنه في وقت جلوسه قد تقع كلمة علم أو حق أو ذكر في أذنه فتقع في قلبه فيتأثر بها، فينفتح لها قلبه، وربما قد تغير هذه الكلمة مجرى حياته كليّا، فقد يكون منحرفا فيصير مستقيمًا ملتزما ويشعر بخطئه وندمه، فيقول في نفسه الناس منشغلون بالآخرة وأنا منهمك في الدنيا وجمع حطامها، فيعود بذلك إلى جادة الطريق ..

(1) رواه مسلم في صحيحه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بلفظ مختلف: أنه قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلاً يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ … قَالُوا وَيَسْتَغْفِرُونَكَ قَالَ فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا، قَالَ فَيَقُولُونَ رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَالَ فَيَقُولُ وَلَهُ غَفَرْتُ هُمْ الْقَوْمُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ»، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل مجالس الذكر، رقم: 4854، 4/ 2069.

١٣٦ / ٢٠٨