في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٧المهمّ إذن هو أن نتقرّب ونجلس في حلق العلم حتى ولو من غير نية، وأن نستفيد، كما قيل: «أردناه لغير الله فأبى أن يكون إلا لله».
ويبدو أن المعنى الأول للمستحيي أقوى وأقرب إلى الصواب، لأنّ فيه مقارنة بين هذا المستحيي وصاحبه الذي تقدم إلى وسط الحلقة، أما الثاني فاستحيى أن يتقدّم فجلس وراء الحلقة، فلم يقل الله له بما أنك لم تتقدم إلى وسط الحلقة فإننا نمنحك ثلاثة أو أربعة من عشرة، أما الأول فنمنحه عشرة من عشرة وإنما سوّى بينهما في الأجر.
والله يستحي من بعض عباده وأوليائه حيث لا يحاسبهم على بعض النقائص، وسيظهر ذلك جليا يوم القيامة، كما ورد عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من سلب الله منه كريمتين فصبر واحتسب أجره عند الله استحيى الله أن ينصب له ميزانا يوم القيامة»(1) أي لو أنّ أحد المؤمنين أخذ الله منه بصره ابتلاء منه تعالى فصبر واحتسب أجره عند الله ورضي بحكم الله وقضائه وقدره، فإن الله يستحي أن يحاسبه على أعماله يوم القيامة فيكون جزاؤه الجنة بغير حساب فالله تعالى يقول: كيف أُحاسبه وقد أخذت منه بصره؟ فرضي
بذلك وصبر، وعبدني رغم ذلك، ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿اِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (الزمر:10).
(1) رواه أحمد، في المسند، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بلفظ: «عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ أَذْهَبْتُ كَرِيمَتَيْهِ ثُمَّ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ كَانَ ثَوَابُهُ الْجَنَّةَ»، كتاب باقي مسند المكثرين، باب باقي المسند السابق، رقم: 13510. 3/ 283.