في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٨وأما الثالث فأعرض، فأعرض الله عنه: ـ نسأل الله اللطف ـ، وربما حدّثته نفسه بأنه ليس في هذا المجلس إلا العلم فقط، وهو ليس بمال أو غنائم أو تركة توزّع عليهم، فقال أذهب إلى قضاء مآربي، ولا يعرض الله عنه إلا إذا كان فيه نوع من هذا الإعراض، فلو خرج لمصلحة ضرورية لما أعرضَ الله عنه، ويبدو أنه لم يكن إعراض بدن فقط وإنما إعراض قلب أيضا حيث حقر هذه الحلقة ولم يأبه بها، فبهذا الإعراض أعرض الله عنه جزاء وفاقا، أي أن الله حرمه من الخير ومن الأجر الذي أعطاه للجالسين في حلقة الذكر، ونعوذ بالله من الإعراض الذي يكون سببا لإعراض الله عنا، (سترك يا رب)، وإذا أعرض الله عنك فلا خير في حياتك ولا آخرتك، ومن أين تستمد الخير إذا كان الله قد أعرض عنك، ﴿وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيَ أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ (طه:126) إلى آخر الآيات.
أنواع الإعراض:
والإعراض أنواع كثيرة، وربما في هذا الوقت الذي نحن فيه في طلب العلم قد يقول بعضهم: إنه لا فائدة من هذا الكلام، فهو نفسه الذي نسمعه دائما، ونفترض أنه الكلام الذي تسمعه دائما، فإن لك عليه أجرا، ويعتبر عبادة وتقرب إلى الله، بالإضافة إلى أنك قد تكون نسيت شيئا منه فتذكر به نفسك، وقد تكون فهمت شيئا فهما خاطئا فتصوبه، وربما لم تكن تعلم شيئا فتعلمه، ومن يقول إنه دائما نفس الكلام فهذا كذب، وكان مثل هؤلاء من الصنف الذين أعرضوا فأعرض الله عنهم.