في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٩وربما يأتي البعض فيجلسون في المسجد ولكنهم يشتغلون بأشياء أخرى، كما بلغنا، أنه ربما في مطالعة شيء، أو قراءة كتاب فهذا إعراض أيضا، ونحن لا نحاسبهم على ذلك وإنما المحاسِب هو الله، فلا يُعقل أن يجلس طالب في مجلس علم فيه كلام الله وأقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكلٌّ يكمِّل الآخر فيعرض عنهما.
وكل ما يشغل الإنسان به نفسه دون كلام الله أو كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو أقلّ قيمة ودرجة مع ما يلقى من صدر الحلقة من القرآن والسنة، فإنَّ من لم يره العبد فإنّ الله مطلع عليه، فليحذر من أن يكون من المعرضين، وربما يحضر طالب مخافة المحاسبة من المدرسة أو المعهد الذي يدرس فيه عن طريق
المناداة فيحضر ببدنه ولكن يشتغل بشيء آخر غير السماع، فيكون بذلك من المعرضين، أو الذي يأتي إلى الحلقة فيشوش على من هو في المجلس أو المسجد، فهذا لم يعرض عن السماع فحسب بل قد حرم غيره أيضا، سواء عندنا هنا أو في حلقة النساء، وقد بلغنا أن منهن من تتكلم في وقت الدرس، فليحاسب كل واحد نفسه، وليخف من عاقبته، فيكون من الذين أعرضوا فأعرض الله عنهم، فإن أعرض اللهُ عنك ألك إلهٌ آخر تلجأ إليه، فأنت محروم من خير الدنيا والآخرة، ـ والعياذ بالله ـ.
فمن جاء إلى حلقة العلم أو الذكر فليأت بنية صادقة ولينصت إلى ما يقال في هدوء وسكينة فلا يتحدث أو يزعج من على جانبيه في المجلس سواء أكان في الرجال أم في النساء، فلينصت وليستمع إلى ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا، بأن أفضل هؤلاء الثلاثة هو الذي آوى فآوه الله إليه وهذا له ولكل من قام بهذا العمل إلى قيام الساعة، وأن شرهم هو الذي أعرض فأعرض الله عنه، وليس مقصورا على ذلك الصحابي فحسب، بل هو على جميع المعرضين في مجالس الذكر والعلم حتى تقوم الساعة.