في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وهدفنا من شرح هذه الأحاديث هو الاستنان بسنته والاقتداء بمن هداه الله، ﴿أُوْلَئِكَ الذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (الأنعام:90) ونتّقي شرّ من أضلّه الله من المنافقين والمشركين والكفار ومن لفَّ لفّهم،
والاعتبار بغيرنا وأنفسنا أيضا فكل هذا جزاء وفاقا فالأول آوى فآواه الله إليه، والثاني استحيا فاستحيا الله منه، والثالث أعرض فأعرض الله عنه. والحمد لله رب العالمين.
الباب الخامس
الخامس الباب
فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعُلَمَاءِ السُّوءِ
[صفحة بيضاء]
مَا جَاءَ فِيمَن لَمْ يَعْمَلْ بِمَا َعَلِمْ
32 ـ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النبيء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ(1) مَرَّةً وَوَيْلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلَمْ يَعْمَلْ مَرَّتَيْنِ».(2)
الشرح:
بعد أن تَكَلَّم عن فضل العلم والتعلُّم، وما في ذلك من عظيم الدرجات وعظيم الثواب وعلى الدرجات لمن تعلَّم العلم لله عز وجل بإخلاص وعَمِل به، ثم بعد ذلك يأتينا الباب الذي بعده، وهو: باب من لم يعمل بعلمه أو تعلم لغير الله، وهم علماء السوء ـ والعياذ بالله ـ، كما أن في العلماء علماء خير؛ فإنه يوجد فيهم علماء السوء الذين يتعلّمون لغير الله لمجرد العظمة والرفعة، أو للمماراة والمباهاة والمجادلة، أو الذين يعملون بخلاف علمهم هؤلاء علماء السوء.
كذلك وَرَدَت فيهم أحاديث عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - حذَّرنا من هذا ليَحْذَر من يخاف على نفسه سوء العاقبة، وطبعا ما من شيء فيه خير وفائدة؛ لا بد وأن فيه
(1) * قوله: لمن لم يعلم مرّة في نسخة القطب لمن لا يعلم ولم يعلم مرّة.
(2) رواه ذكره صاحب كنز العمال ج10/ 29040 وقال: رواه أبو نعيم في الحلية عن حذيفة.