في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤١آفات، كل ما يكون شيء غالٍ وعزيز فيه فائدة لا بدّ أن يكون إلى جانبِ الفائدة آفات وأخطار وأهوالٌ، ولذلك فإنَّ العاقل يطلب طريق السلامة، ويطلب طريق الرِّبح والنجاح والفوز، ويحذر الهلاك والخسارة، ويحذر هذه الأخطار، ولذلك يجب أن يعلم أو يَسأَل، فممكن أن يكون أحدٌ عارفٌ بآفات الطريق الذي يمشي فيه سواء طريق الدنيا أو طريق الآخرة؛ معناه طريق طلب الرزق أو الأسفار أو شيء من هذا القبيل، فإن كان يعْرِف أو وَجَدَ من يُبيِّن له جيّدا، وإذا لم يجد فليسأل، مثلما يسأل الإنسان عمّا يأتي بالفائدة كذلك يسأل عمَّا يجلب الهلاك، كان بعض الصحابة - رضي الله عنهم - يسألون النبيء - صلى الله عليه وسلم - عن أعمال الخير، وكان منهم من يسأل عن أعمال السوء لماذا؟ ليتّقيها، "يعرف الشرّ ليتَّقَى"، يسأل عن الخصال السيئة، والتي يكون منها الهلاك، لكي يترك ذلك العمل، لأنه لا ينفع العمَلُ الصالح إن خالطه عمل سيّء، يكون سببا لإفساد العمل الصالح. الإنسان يشفق على نفسه وعلى مصيره عند الله تبارك وتعالى.
فلذلك وضع المرتب -رحمه الله- الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني(1)، وضع هذا الباب الذي فيه آفات العلم بجنب الباب الذي فيه درجات العلم وثواب العلم؛ لأنه من اللازم الضروري أن نعرف هذا وهذا.
خطر طلب العلم لغير الله:
الخطر الأول في العلم: تضْيِيع العمل (إذا ضَيَّعْتَ به العمل)، عَلِمْت ولكنَّك لم تعْمَل.
(1) تقدمت ترجمة الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، في الجزء الأول ص:153.