في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وعندما تعتَب على أحدهم يجيبك: أنا أعلم منك، إنه تعمّد تعمّدًا وأدخل أرْجُلَه في جهنَّم؛ لأنَّه أحبَّ الدنيا، و"حُبُّ الدنيا رأْسُ كلِّ خطيئٍة"(1)، خَلْقٌ كثير من هذا القبيل يهلك ليس لأنَّه لم يعرف، لكنَّهُ تعَمَّد وغَلَبَهُ الهوَى، فهو يعبُدُ الهوى، ولا يعبدُ الله، اتَّخذ إلهه هواهُ، ولربَّما يعرف بأنه عاص لكنه يُسَوِّفُ بالتوبة، ويقول: سأَتُوبُ، سأَرُدُّ المظالم، ولكِنْ هلْ لديك ضمان - عندما تُسَوِّفُ بالتوبة، ولا تُسارِعُ- أنك ستعيشُ وسَتَرُدُّ ذلك المال، وذلك الحق الذي ضَيَّعْتَه.
كثيرٌ من الناس يأتون للتوبة بعد أن تفضّل الله عليهِمْ بأَنْ أمدَّ في أعمارهم حتى يتُوبُوا عن مالٍ أكَلُوهُ وصاحِب ذلك المال قدْ ماتَ، وَوَرَثَتُهُ قد ماتوا، وآلَ الأمرُ إلى وَرَثَةِ الوَرَثة، فيقع الجميع في حيرة كبيرة جرّاء ذلك، لا
يدري كم ذلك المال الذي أكله؟ ويلزمه بعد ذلك أن يعود إلى التَّرِكة الأولى ثمَّ الثانية ثم الثالثة لكيْ يؤُولَ المالُ الذي أكله إلى أصحابه حيث يمكن أن يَصِلَ إلى الوارث الثَّاني أو الثَّالث من الذين بَقُوا، وكل هذا من حظِّ الذين أرادَ الله بهمُ الخير، فلَطَفَ بِهِمْ فتفكَّرُوا وتابوا في دنياهم قبل آخرتِهم.
الندم على تضييع الحقوق:
(1) ينظر: ابن رجب، جامع العلوم،1/ 300. البيهقي، شعب الإيمان، 7/ 338.