في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

ويَعْلَمُ الله كَمْ من الناس الذين ذهبوا إلى الآخرة فندموا على تضييع تلك الحقوق، حيث إنّه ستأخذ من حسناتهم؛ ولا يوجد في ذلك اليوم أي أَحَد يمْنَحُ لهم حسنة وَلَوْ كانَ ذَا قُربَى، ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ اِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (فاطر:18) وفي ذلك اليوم لا يؤذن لهم ليزيدوا أو يعوّضوا شيئًا، يا رب كانت عندي حسنات أتَيْتُ بها من الدُّنيا من الصلاة والصوم والقرآن و .. لكن ظلمتُ فأُخذ مني أعطني إذا مهلة لأعمل مرة أخرى، هؤلاء هم مفلسو الدنيا.

عندما يفقد الواحد كل ماله، ويأخذه الدائنون فهل تبقى فرصة لهذا لكي يجدد ثروته، نعم بل إن له فرصا عديدة ليعيد ويتحزم لمعاودة الكرة من جديد ويعمل ويكدّ ليكوّن لنفسه ما يعيش به على الأقل، أو ينشئ ثروة تكون أكثر من التي ذهبت، فإن هو بعد أربعين أو خمسين عاما أفلس وذهب كل ماله ولم يبق منه أي شيء فإنه سيجدّد الكرة وبعد عشر سنوات أو عشرين سنة سيستعيده ويكتسب ثروة أخرى من عمل آخر، هذا في الدنيا، وأما في الآخرة

فإذا أحد أفلس فلن يجد فرصة ليجدد ما ضاع، والوقت لا يسمح له، إلا أن يعود إلى الدنيا لكن لا رجوع ولا أن يعيد العمل في المحشر فهل يا ترى يصلي؟ أم يسبِّح؟ أم يقرأ القرآن؟ فليس هناك مسجد أو صلاة أو عمل هذا هو المفلس الحقيقي.

١٤٥ / ٢٠٨