في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٦فعندما سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ» وربما بعد أن تؤخذ منه حسناته كلها لكي يدفعها لدائنيه لا تبقى منها شيء، ويبقى من الدائنين من يطالب بحقه، فلا يقال لهم مثلما الحال في الدنيا: اذهبوا وخذوا الربع أو العشر، لا تلك الدار دار الحق كل واحد يأخذ حقه كاملا، فإن لم تبق الحسنات وبقي الدائنون فإنه سيقال: اطرحوا من سيئاتهم مقدار ما ظلمهم هو به وألقوها في ميزانه، «فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»(1) فينقلب بذلك إلى
شرّ منقلب بعد أن كان قد أتى بجبال من الحسنات فيرجع عندها بجبال من السيئات.
إذن فهذه الآفة آفة عدم العمل بالعلم ربما أعظم وأوسع ويهلك بها ناس أكثر من الآفة الأولى، وإن كانت الأولى هي الأصل ولكن ربما يهلك بها أناس قليلون، العوام هنا قد سلموا منها، فآفة تعلّم العلم للرياء وللعظمة، يهلك بها العلماء، ولا يوجد من العامة من يريد أن يتكبّر بالعلم ويتخيّل نفسه عالما.
(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، رقم: 4678. 4/ 1997، ورواه الترمذي في السنن، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص، رقم: 2342، 4/ 613،.بلفظ قريب منه، وقال: هذا حديث حسن صحيح.