في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وأما عدم العمل بما في العلم يشترك فيه العلماء والعامة، وإن كان العلماء يكون عذابهم أشدّ إن لم يعملوا بعلمهم، أو أنهم خالفوا ما يأمرون وينهون به غيرهم، فطبعا هم أكثر، وكلٌّ بمقداره.
ولعل العوام يقولون إن هذه الآفة لا تخصّنا نحن بل هي خاصة بالعلماء، الذين علموا ولكنهم لم يعملوا، كل واحد هو مكلّف بأن يعرف مسائل الدين «طلب العلم فريضة على كل مسلم» لا يسع الناس جهل على الدين ولا يعذرون فيه فيجب أن يعرفوا علم التوحيد وفرائض العبادات وعلم الحلال والحرام والحقوق والأخلاق، هذا واجب على كل واحد أن يتعلّمه فمن لم يتعلّمه هلك من أول مرة، ومن تعلّمه ولم يعمل كان أهلك منه، كما جاء في هذا الحديث الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "ويل لمن لم يعلم مرة وويل لمن علم ولم يعمل مرتين" أو بصيغة المضارع " ويل لمن يعلم ولم يعمل مرتين".
عذاب الويل في جهنم:
الويل: هو العذاب الشديد الذي لا طاقة لأحد به، وهو الهلاك، وقيل: هو الحسرة، فكل يفسرها بتفسير، وإنما هي كلمة تفسِّر نفسها بنفسها، فالويل هو الشر كله، ولا خير فيه، التحسّر والهلاك والخيبة.