في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٨ومن معنى الويل أيضا أنه واد في جهنم، كما روي في الحديث: قال عطاء بن يسار(1) أحد من التابعين: الويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حرّه(2) ـ أعوذ بالله من الويل ـ. وجهنم عالم كبير فيه أودية وفيه أشجار وفيه حيوانات كل ما فيها يزيد من عذاب الأشقياء، ليس فيها شيء للراحة مثل: الأشجار التي تمدّهم بالظل ﴿انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ، لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ (المرسلات:31)، فيها ظل لكن ليس بظليل كظل الدنيا يقي من حر الشمس ولا يرد اللهب، كذلك أوديته كلها عذاب في عذاب، ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ـ انٍ﴾ (الرحمن:44) يطوفون: يتردّدون بين النار التي كلما
نضجت جلودهم بدّلهم جلودا غيرها، وبين حميم أودية فيها مياه حارة بلغت النهاية القصوى من الحرارة أكثر من الزيت الحار.
فواد الويل واحد من هذه الأودية التي لو أرسلت فيها الجبال لماعت من حرّه، وانصهرت كما ينصهر الحديد والنحاس في النار القوية هذا الواد الذي جُعل لمن لم يعمل بما علم.
(1) عطاء بن يسار: تابعي، مولى أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث زوج محمد، كنيته أبو محمد. كان قاصًا واعظًا جليل القدر، روى عن أمهات المؤمنين مولاته ميمونة وعائشة بنت أبي بكر، وعن زيد بن ثابت وأبي هريرة. طارده الحجاج فهرب إلى مكة مع تابعين آخرين فألقي القبض عليه، توفي سنة 84هـ.
(2) ينظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 205. وينظر: القطب أطفيش، تيسير التفسير 1/ 156.