في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٤الآفة الثانية: عدم العمل به، عدم العمل بالعلم، تضييع العمل مع العلم، ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِيسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ (آل عمران:187) كأنهم لا يعلمون، يعني يصير كالذي لا يعلم، وقد تقدّم الكلام على
هذه الآفة الثانية يعني في الترتيب، وفي الكلام عن الآفة الأولى وهي فساد النية، لأن هنا الترتيب جاء في الحديث الذي هو مدح للعلم وأهله، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «من تعلّم العلم لله عزّ وجلّ وعمل به حشره الله يوم القيامة آمنًا ويُرزق الورود على الحوض»، وفي ترتيب النبيء - صلى الله عليه وسلم - جعل العلم لله والنية الصالحة في الدرجة الأولى، وجعل العمل في الدرجة الثانية، وفي الآفة الأولى عدم الإخلاص في العلم ورد في ذلك حديثان عن النبيء - صلى الله عليه وسلم -:
الحديث الأول: «من تعلّم العلم ليجادل به العلماء أو ليماريَ به السفهاء لقي الله يوم القيامة وهو خائب من الحسنات».
«من تعلّم العلم ليجادل به العلماء»:
الذي طلب العلم للمباهاة أي للمفاخرة، لأن العلم في الحقيقة بهاءٌ لأهله، ولا بدّ في العلم فخر وبهاء وزينة، ولكن العالم المخلص لا يطلب بهاء الدنيا وزينتها ودرجاتها وإنما يطلب الدرجات عند الله يوم القيامة ويعرض عن متاع الدنيا ويأتيه عفوا بدون طلبه، ولو أنه قد فرّ منه لكن يأتيه ذلك البهاء في العلم، أبى الله إلا أن سيلبس العلماء العاملين لباس البهاء لكن عليه ألاّ يطلبه طلبا ولا يقصده قصدا.
أتعلم العلم لكي أتصدّر به، وأقدّر به وينظر إليّ كل الناس ويشيرون إليّ بالأصابع كذا … هذه آفة عظيمة من أدخلها في نيته أفسدت عليه العلم والعمل