في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

ــ كما سيأتي ـ يحذَر الواحد هذا لكن كيف؟ عليه أن ينظر إلى يوم القيامة ولا ينظر إلى الدنيا ينظر إلى جمال وبهاء الآخرة، والدرجات عند الله وما يناله العلماء المخلصون هنالك ويحتقر الدنيا وما ينال فيها من بهائها لأنّه فانٍ وزائل ولا بقاء له، وقد يرفعه في وقت أو آخر، ولكن الله يعلم أن نيّته فاسدة من الدنيا وحقّ على الله أن لا يرفع شيئا إلا وضعه، فعندما يدرك هذا يزهد في رفعة الدنيا وبهائها ويرغب في رفعة الآخرة وبقائها، هذا هو العلاج بقدر ما تكبر قيمة الآخرة بين عينيك تحتقر أمور الدنيا وتستصغرها ولا تلتفت إليها فلا يكون لها نصيب في قلبك، وعليك أن تقرأ ما أعدّ الله للمتواضعين وللمخبتين وللقانتين من الأجر ومن عظيم الدرجات: «ومن تواضع لله رفعه الله»(1).

خطر الجدال بالباطل:

أو ليماري به السفهاء: المماراة هي الجدال بالباطل قصد التشكيك وذكر السفهاء لأنه لا يجادل بالباطل إلا السفهاء أو لا يشك في الحق الذي عنده إلا السفهاء، فإذا جادل أحد بالباطل وجادله الآخر بالباطل فهم سفهاء ربما يجادل هو بالباطل بقصد تغيير الحقائق فلا يشك فيما عنده إلا السفيه، فالواحد يكون متمكّنا في بعض العقائد الإسلامية الصحيحة فيُماري أحدا

ويجادله ويشكّكه فيما عنده فيشكّ بسبب هؤلاء المتفلسفين الملاحدة الذين يمارون السفهاء من الناس الذين يستبدلون الأدنى بالذي هو خير، هناك من الناس من يتعلّم ليجادل لأصل الجدال ولا همّ له إلا أن يتفوّق في جداله بالحق أو بالباطل فإذا كان أحد همّه هذا فإنه يجادل بالباطل ويجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.

(1) رواه الترمذي في سننه، كتاب البر والصلة عن الرسول، باب ما جاء في التواضع، رقم: 1952، 4/ 376.

١٥٥ / ٢٠٨