في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٦بخلاف إذا كان أحد يخلص في عمله وفي نيّته ربما يجادل بالتي هي أحسن طلبا للحق، قال بعض العلماء: «ما جادلتُ أحدا إلا وددتُ أن يظهر الحق على يده لأكون أنا من يتّبعه»(1)، لست أبحث عن الغلبة أو ليكون كلامي أفضل منه وإنما أنا أبحث عن الحق فكان بودّي أن يظهر على يده لكي أتبعه فلو ظهر على يدي، وهذا الكلام فيه ما فيه من البصيرة والفقه في الدين.
فالله تعالى ما حرّم على أمّة بعد الشرك بالله مثل المراء، وقد وردت في ذلك أحاديث متتابعة، والله يبغض المراء خاصة إذا كان بقصد الغلبة، ومن كانت فيه هذه الطبيعة فإنه يعمى عن الحق فلا تطمع أن يكون الحق دائما في جانبك فمرة يكون بجانبك ومرة في جانب أخيك فتتبعه، فإن وُجد أحد كانت
فيه هذه الطبائع يلق الله يوم القيامة وهو خائب من الحسنات، يبطل كل عمله ولا تبق له حسنة، ففي هذا إشارة إلى أنّه ربما تكون له حسنات من صلاة وصوم وحج .. ويكون له علم وفقه، ولكن إذا كان فاسد النية ولم يقصد بتعلّمه إلا المباهاة والزينة والرفعة، ولتكون الغلبة له، فإن هذا الطبع يفسد عليه أعماله الحسنة كلها، وليس أجر العلم فقط، ـ فلو حرم من العلم وبقيت له أعمال أخرى لهان الأمر، فالعلم هو ذاته يصبح رمادا لأنه بني على نية خائبة.
(1) «ما جادلت أحدا إلا وددت أن يظهر الحق على يده لأكون أنا من يتبعه». القول منسوب للإمام الشافعي - رضي الله عنه -.