في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

وكذلك الأعمال الأخرى فإنها تحبط أيضا، لأن هذا العمل كبيرة، وإنّ من الكبائر ما يحبط العمل، ذكر في القرآن ما يكون سببا في إحباط العمل فساد النية سبب في إحباط العمل، الشرك كذلك، «من أشرك ساعة أحبط عمله»(1)، ومن الشرك الشرك الأصغر وهو الرياء، وقال الله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيء وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ اَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ (الحجرات:2) حتى رفع الصوت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعدم التأدّب معه يكون سببا لإحباط العمل،

فقد دلّ القرآن الكريم ودلّت السنة أن هناك بعض الكبائر تحبط وتفسد الأعمال.(2)

فإذا أحبط عمله في الدنيا يلقى الله وهو خائب من الحسنات يوم القيامة، فهو يظن أنه قد صلى وصام وتعلّم وعلّم فعندما يلقى الله لا يجد شيئا، فلا حسرة مثل الحسرة التي يكون عليها في ذلك الوقت، وكما قلنا سابقا، فإنه ليس بإمكانه أن تجدّد حسناته، فهو خائب من الحسنات وخائب من الرحمة وخالد في العذاب.

(1) رواه الربيع في صحيحه: بلفظ: «مَنْ أَشْرَكَ سَاعَةً أُحْبِطَ عَمَلُهُ، فَإِنْ تَابَ جُدِّدَ لَهُ الْعَمَلُ»، باب في ذكر الشكر والكفر، رقم: 59.

(2) ينظر من الأمثلة على ذلك: ما رواه البخاري في صحيحه: بلفظ: «بكّروا بالصلاة فإن النبي $ قال من ترك صلاة العصر حبط عمله»، باب التبكير بالصلاة في يوم غيم، كتاب مواقيت الصلاة، باب من ترك صلاة العصر، رقم: 520. 1/ 214. وروى الترمذي في سننه: بلفظ: «من يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين» قال أبو عيسى هذا حديث حسن، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأحزاب، رقم: 3139. 5/ 355.

١٥٧ / ٢٠٨