في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الاَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (القصص:83) الدار الآخرة تعني السعادة والجنة يجعلها للذين لا يقصدون بعملهم العلوّ والرفعة، بل رفعة الدرجات عند الله يوم القيامة، فتلك مطلوبة «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما أدخلته نارِي»(1)، وفي رواية "قصمته"، الكبرياء والعظمة شيئان يستأثر الله تبارك وتعالى بهما كما يختص اللاّبس بإزاره وردائه لا يشاركه فيهما أحد، فمن ذهب ينازع الله في ردائه وإزاره فإن الله يقصمه ويقطعه، ثم بعد ذلك يدخله ناره، ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ، التِي تَطَّلِعُ عَلَى الاَفْئِدَةِ﴾ نار الآخرة وربما نار الدنيا ونار الآخرة.

التواضع سبب لإصلاح النفس:

إذن فهذا تحذير لنا، فعلى المسلم أن يتعلّم العلم بقصد نفي الجهل عن نفسه ليحسن العمل وأن يتقرّب إلى الله بذلك وأن يفوز بالدرجات الرفيعة عنده في الجنة، وأن يزيحَ عن خاطره عظمة الدنيا بل بالعكس يتواضع، لكن قد تخالج

(1) رواه أبو داود في: السنن، بلفظ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ» كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر، رقم: 3567، 4/ 59. ورواه ابن ماجة في: السنن، كتاب الزهد، باب البراءة من الكبر والتواضع، رقم: 4165، 2/ 1397.

١٥٩ / ٢٠٨