في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٠العظمةُ نفس الإنسان، فلا ينبغي له أن يعجب بنفسه أو يزهو، بل عليه أن يغمطها ويتّهمها ويسيء الظن فيها، ويجعل نفسه أقلّ مما يقول الناس كما قال سيدنا أبو بكر - رضي الله عنه -: «اللهم إنك أعلم بي بنفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني فوق ما يظنون، واغفر لي فيما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون»(1) هذا إذا أتته العظمة وهو لا يريدها يعتذر إلى الله ويستحي لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلمه الناس، والله يعلم منه ما لا يعلم هو من نفسه، يعلم من نفسه من العيوب والذنوب ما لا يعلمه الناس، والله يعلم من نفسه أكثر مما يعرفها هو، ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (النجم:32).
فلا تقل أنا أعلم بما في نفسي، لا فالله هو الأعلم منك وسيظهر لك يوم القيامة أشياءً لم تكن تعلمها، وهذا الذي نحذره حين تظهر لنا أشياء سيئة لم نكن نعلمها في الدنيا، ولذلك كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - يدعو الله تبارك وتعالى دائما: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك فيما أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم»، أعوذ بك؛ ألتجئ إليك أن تحفظني من الشرك فيما أعلم لكن أعف وأصفح عما لم يكن في الحسبان،
(1) ينظر: ابن الأثير، أسد الغابة، بلفظ: كان أبو بكر إذا مُدح قال: «اللهمّ أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهمّ اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون» 2/ 146.