في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧قال: لا، واعتقد ذلك اعتقادا منه وليس افتخارًا، وكذلك شكرا للنعمة، ولكي لا يقع اختلاف، فلو قال لهم نعم، لقالوا له لا نرض بعلمك إذن، إمّا أن تصححه أو نذهب إلى هذا الذي هو أعلم منك، لأنّ بني إسرائيل كثيرو الاختلاف والعناد، وسيدنا موسى ـ حتى وإن قال لهم لا ـ، فهو صادق، دلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الاَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ (الأعراف:145)، أي أنّ موسى - عليه السلام - قد أوتي كل ما يؤتى الأنبياء والرسل.
فأوحى الله إليه أن يا موسى إنه يوجد في الأرض عبد من عبادنا عنده من العلم ما ليس عندك، وفوق كل ذي علم عليم، فقال موسى: يا رب دلّني عليه حتى أطلب منه العلم، وهذا واجب؛ فرغم أن سيدنا موسى - عليه السلام - عنده التوراة والعلوم الأخرى، إلاّ أنّه لم يستغن عن الاستزادة في العلم، والله تعالى لم يقل له ما عندك يكفيك، لكنه وافقه على طلبه، وهذا دليل على تأكيد ـ إن لم نقل وجوب ـ الارتحال لطلب العلم، فقال له: اذهب في ذلك الطريق حتى تصل مجمع البحرين، فتجد هنالك العبد الصالح.
فجهَّز موسى نفسه وعتاده لهذه الرحلة وأخذ معه رفيقا لهذا السفر الطويل، وهو تلميذه الذي أخذ عنه العلم وبعد ذلك صار نبيا وهو يوشع - عليه السلام - ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لآَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوَ اَمْضِيَ حُقُبًا﴾ (الكهف:60) أي لا أزال سائرا حتى أبلغ مجمع البحرين؛ المكان الذي يوجد فيه