في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦١

أستغفرك لما لا أعلم لأن هناك بعض أنواع من الشرك خفي وهي أخفى من دبيب النمل(1).

فيجب أن يتّهم الإنسان نفسه دائما ليس مرة في اليوم أو الشهر بل دائما لأن الشيطان هو دائما يحاول أن يُلقي في القلب هذه النية الخبيثة فدائما يجب تنظيف النفس، فهو بمثابة العمل اليومي الدائم لا يكفي أن تنظف قلبك ثم تقفل عليه فترتاح إلى الأبد فأنت لست بقادر أن تقفل على قلبك، فأنت تنظّفه والشيطان يلقي فيه الخواطر فعليك أن تجاهد حتى لا يكون فيه هذه النية الفاسدة.

فإذا كان في قلب المرء هذا يعاقبه الله تعالى بنقيض مقصوده فيوقفه الله تعالى يوم القيامة موقف الذل والصغار، وهو موقف لا يدلّ على خير موقف حقارة جزاءً وفاقًا لأنه كان في الدنيا يتعاظم ويرتفع وفي الآخرة يذلّ ويحقر بعد أن كان مرتفعا.

«وجعله الله عليه حسرة وندامة»، أمّا علمه يعود عليه حسرة وندامة يقول: يا ليتني لم أتعلم، فيكون وبالاً عليه وحسرة ويندم على نيّته الفاسدة وعلى ما كان فيه من إرادة العظمة والرفعة، يا ليتني لم أرد بعلمي التعاظم والترفّع ويا حسرتي على حالي، ويندم ندما لا ينفع في ذلك اليوم أو تنقطع فيه حسراته.

الكبرياء سبب للفراق:

(1) رواه أحمد في المسند، بلفظ: «عن أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ خطبنا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ» فَقَالَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ: وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُ» كتاب أول مسند الكوفيين، باب حديث أبي موسى الأشعري، رقم:18781. 4/ 403. ورواه ابن أبي شيبة، في المصنف، 6/ 70.

١٦١ / ٢٠٨