في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

هذه بعض آفات العلماء بل هي الآفة الكبيرة الخطيرة التي لا محال هلك بها الكثير من الناس ونجا منها الكثير من الناس، نسأل الله تبارك وتعالى أن نكون من الناجين ونعوذ بالله أن نكون من الهالكين.

ما جَاء فِيمَن أَفتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ

35 ـ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَفْتَى مَسْأَلَة أَوْ فَسَّرَ رُؤْيًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ كَمَنْ وَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَصَادَفَ بِئْرًا لاَ قَعْرَ لَهُ وَلَوْ أَنَّهُ أَصَابَ الْحَقَّ»(1).

التعليق على السند:

هذا الحديث يرويه جابر بن زيد مرسلا عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث صحيح لأنه إرسال جابر، وهو إرسال التابعي الكبير الذي لا يضر(2) حيث إنّه لا

يروي إلا عن الصحابة - رضي الله عنهم - والصحابة لا يكذبون، بالإضافة إلى أن هذا الحديث تؤيّده أحاديث أخرى فيما معناه.

الشرح:

يؤيّد هذا الحديث أيضا القرآن: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، (الإسراء:35) ﴿وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ (العنكبوت:68)، وما في أمثالها من الآيات الأخرى التي تؤيد معانيه بأنّ الذي يتقوّل على الله بغير علم يعتبر مفترٍ وكذاب وليس في الدنيا من هو أظلم منه، يأتي بالقول من عنده وينسبه إلى الله، ولذلك جاء فيه هذا التشديد وهذا التغليظ.

(1) ذكره صاحب كنز العمال ج10/ 29018 بلفظ: «من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض». وقال: رواه ابن العساكر عن علي.

(2) ينظر هذه المسألة الحديثية في: القطب أطفيش، جامع الشمل في حديث خير الرسل، 2/ 340. وكذا: الحافظ ابن كثير، الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، شرح: أحمد محمد شاكر، ط1، مكتبة المعارف، 1417هـ/1996، الرياض، ص157.

١٦٣ / ٢٠٨