في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

«من أفتى مسألة أو فسّر رؤياً بغير علم»، من دون أن يكون له فيها حفظ لنصٍ معين من القرآن أو من السنة أو من فتوى العلماء والمجتهدين المستنبطين، فهذا لا يعتبر إفتاء بل حكايةً لقول، أو أن يكون هو أهلا للفتوى والبحث والاستنباط والاجتهاد، فمن لم يكن على هذه الكيفية وقال: هذا حلال وهذا حرام من غير علم، بمقتضى الشهوة أو بمقتضى الإلف والعادة، بغير علم يعتبر مفتر على الله. ﴿قُلَ اَرَآيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلَ - آللَّهُ أَذِنَ لَكُمُ، أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ (يونس:59) "آلله أذن لكم" هنا خصلتان يعني الله لم يأذن لكم والثانية كذبتم على الله،: "أم على الله تفترون" ومعنى "أم" هنا بل أي: الله لم يأذن لكم بل على الله تفترون.

لا اجتهاد مع وجود النص:

أفتى مسألة بغير علم مسألة في الدين يجب أن نحذر بالنا جيدا إنّ كثيرا من الناس يفتون بغير علم، فعندما لا يعلم شيئا يتكلم فيه ويقول: "إن عقلي يرى هذا" أو "رأيي يقول هكذا"، من أنت يا هذا حتى يكون لك رأي في الدين، وتعارض به، وتقول عقلي أو ذوقي أو رأيي، إن كان هناك نص من القرآن أو من السنة الصحيحة فليس في هذا رأي إنسان أبدا يعارض ما قاله الله ورسوله مهما يكن أبدا.

فلا حظّ للنظر مع وجود الأثر، قال ابن عباس: «يكاد ينزل علينا حجر من السماء أقول لكم: قال الله وتقولون قال فلان»(1). وفلان في ذلك الزمان هو صحابي أو تابعي لكن قوله لا يقبل في معارضة قول الله أو قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

(1) ينظر: ابن القيم، إعلام الموقعين، عن ابن عباس بلفظ: «يُوشِكُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكُمْ حِجَارَةٌ مِنْ السَّمَاءِ، أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَقُولُونَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»،2/ 356. وينظر، ابن القيم، زاد المعاد، بنفس اللفظ، 2/ 178.

١٦٤ / ٢٠٨