في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

ونوع آخر من الرؤى تفسّر بحسب حالها، ومثالها رؤية الموتى وأحوالهم بعد موتهم، وما نراه ليس قطعًا واقع، لكنه قد يصدّق في الغالب، ويحتمل أن توجد تفاسير أخرى لها، فإن رأيت ميّتا أنت تتولاّه وهو في حال طيبة فإن شاء الله هو كذلك، ـ وليس قطعا ـ وإن كان في براءتك ورأيته في حال سيّئة فلربما

هو عند الله بخلاف ما رأيته في منامك، فلا تبطل ولايتك له فيكون في حال طيبة، وإنما تلك الحال التي قد رأيته عليها قد أفزعتك، فهذا ربما نوع من البلاء والشر الذي قد يصيب أبناء ذلك الميّت وذريّته وليس هو بذاته.

وكذلك العكس إن كان شخص في البراءة مات وهو مصرّ على المعاصي ولم تعرف له توبة فإن رأيته في حال سيئة ففي الظاهر أنه كذلك فتكون الرؤيا موعظة وعبرة، وإن رأيته في حال حسنة فلا تغيّر براءتك منه، ولا تقل بما أنّي قد رأيته في حال حسنة فسأتولاه فهذا غير جائز لأنّك إن عرفت أنه مصرّ على المعاصي فلا يجوز لك أن تدعو له بدعاء الآخرة ولا أن تستغفر له، وإنما تلك الحال الحسنة التي قد رأيته عليها تحتمل احتمالين؛ فإمّا ألا يكون عند الله مثل ما هو عندك فربما قد يكون تائبا ولكنك لم تعلم بتوبته، وإما أن يكون ذلك خير سيلحق أبناءه.

وأمّا ما عدا الموتى فإنها تفسر تفسير الرؤى التي وردت في القرآن الكريم، كالبقرات مثلا دليل على السنوات، والنعاج دليل على النساء، أو شيء من هذا القبيل.

وإما أن يكون في مثل التفاسير التي وردت في السنة كالثوب الذي يعني الدين، واللبن الذي يعني الفطرة، والرقي في الدرجات الذي يعني الزيادة في الخير، وإلى آخره ..

وثمّة تأويلات لا توجد في القرآن ولا في السنة وإنّما تجري مجرى الأمثال المضروبة للناس؛ كالأمثال المضروبة في القرآن، مثل الجنة التي تعني العمل

١٦٩ / ٢٠٨