في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٨يمرقوا لا يبقى لهم أثر للإسلام أبدا حتى في مظهرهم، فيبقى أننا نشك أن هؤلاء القوم أكانوا مسلمين حقا أم لم يكونوا كذلك، أما المرتدين فقد أعلنوا ارتدادهم بقولهم: أما الصلاة فنصلي، أما الزكاة فلا نجعل في أموالنا شركاء" …
فبعد أن حاربهم أبوبكر - رضي الله عنه - فإنَّ منهم من قتل على تلك الحال ومنهم من عاد إلى حظيرة الإسلام من جديد، فهذا مروقٌ أيضا من المرتدين، وعليه فحصرُ الحديث على فئةٍ معيَّنة من المسلمين تقصيرٌ في فهم حديث رسول الله ح، وإنما يعتبر الحديث بيانا لمروق أي فرقة من الفرق في أي عصر من العصور مهما طال الزمن، وكذلك يعتبر الغلوُّ في الإسلام مروقًا منه أيضا.
«يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم»، أي أنّ القرآن يخرج من حناجرهم إلى خارج ألسنتهم دون أن يمرّ بقلوبهم فهم يقرؤونه دون فهم وتدبّر، ولا يعملون بما فيه ولا يحكمون بأحكامه أيضا، فهذا الحديث يجب أن يأخذ على عمومه، حتى يتَّقي كل مسلم هذه الأوصاف إلى قيام الساعة ويخشى وعيد الله في ذلك وهو المروق من الدين، فكلُّ مسلم ليس في أمان من أنه لو لم يتدبر معاني القرآن ولم يعمل بما فيه أن يكون خارجا عن الدِّين، فقراءتهم للقرآن لا يجاوز حناجرهم جعلهم يخرجون من الدين، فإن كان هذا الحديث كما هو معناه على عمومه فإنَّ أيَّ مسلم عليه أن يحافظ على دينه وعقيدته وصلاته وصومه وقراءته للقرآن وفهمه والعمل والحكم بما فيه، فيكون تاليًا للقرآن من قلبه.
الغلو في الدين عند الأمم السابقة: